سياسة إيران الجديدة (دكتور محمد الحمامي)

By يوليو 6, 2024 No Comments 0 Min Read

 

يعتبر فوز الدكتور الطبيب مسعود پزشكيان الرئيس التاسع لإيران والذي يصف نفسه بالأصولي والإصلاحي وهو تركي القومية (عدد الإيرانيين الترك يبلغ عشرات الملايين)، ويحظى بدعم التيار الإصلاحي الذي يرى فيه الخط المعتدل، وممثلا لكثير من مواقفه وأفكاره، بالضبط كما تعامل هذا التيار مع الرؤساء السابقين هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي وحسن روحاني.

التيار الاصلاحي وبسبب تطرف بعض رموزه فيما طرحوه سابقاً أثاروا ردة فعل إقصائية لدى التيار الأصولي المتشدد، الذي يمثله عدد من رموز الرعيل الأول للثورة أمثال آية الله جنتي، الذي قارب عمره المئة عام، وما زال يمارس نفوذه وهيمنته من موقعه كرئيس لمجلس الخبراء.

هذا التيار مدعوم من حرس الثورة، الذي يمثل الدولة العميقة، التي تمارس دور الحامي لخط الثورة مما يرونه خطرا عليها، من جانب أي طرح إصلاحي يستفيد من تجارب العقود الماضية المعتدل.

ومسعود بزشكيان مرفوض من متشددي الأصوليين، لدرجة أن ترشيحه للانتخابات البرلمانية الأخيرة، تم رفضه لعدم الأهلية، رغم انه نائب في دورة سابقة ووزير في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

لكن تدخل المرشد الأعلى الخامنئي رفع عنه الحظر، مما يشير إلى وجود علاقة وديّة مع المرشد، الذي يشير إليه دائما في مقابلاته ومناظراته، مثيرا انزعاج متطرفي التيار الإصلاحي.

خلال المناظرات التلفزيونية قبيل الانتخابات بدا التضاد واضحا في موقفي المرشحَين من ملفات استراتيجية.

مثلا يصر بزشكيان على ان الاتفاق النووي، الذي ابرم في عهد الرئيس الأسبق حسن روحاني مع الدول الاوروبية واميركا كان إيجابيا، وأنه جنّب إيران الكثر من المصاعب، ولا بد من استئناف المفاوضات للعودة إليه، ولكن بشروط تحفظ كرامة ومصالح إيران.

والملف الآخر الذي يرهق إيران هو الحظر المفروض عليها، ووضع اسمها في اللائحة السوداء لمنظمة الشفافية الدولية.

حيث يصر مسعود بزشكيان على التفاوض للانضمام إلى المنظمة، لتمكين إيران من التصرف تجاريا بحرية وتحصيل أموالها المحجوزة في دول أخرى، ومنها بدل قيمة الغاز المصدر إلى العراق، والذي يبلع عدة مليارات من الدولارات.

وبزشكيان لا يذهب إلى ما يطرحه متطرفو التيار الإصلاحي من رفض لكل أشكال الدعم لحركات وأحزاب غير إيرانية، ويطالبون بإنفاق هذه الاموال على الداخل، الذي يعاني من مشكلات معيشية صعبة، بل يكتفي بزشكيان بالتأكيد على أن إيران تحتاج إلى علاقات مع كل الدول باستثناء اسرائيل.

ويقول إن إيران بحاجة إلى بناء علاقات مصالح مع الغرب، بما في ذلك الولايات المتحدة، وكذلك مع الشرق دون اقتصار الشرق على الصين وروسيا اللتين «تبتزان إيران لعدم وجود خيارات أخرى لإيران».

وحصل بزشكيان أغلب أصوات فوزه برئاسة ايران من شباب ايران الذي يتطلع لمزيد من الحرية وتحقيق طموحهم بمجالات الحياة ومستقبلهم في نظام إسلامي متشدد قليلاً تديره مجموعة من كبار السن من الرعيل الأول للثورة الإسلامية والتي لاتريد لمزيد من حرية الشباب وخاصة البنات ، ومحاربة الفكر الغربي الذي دخل بالمجتمعات الإيرانية وتوغل بأفكار الشباب ضد النظام الإسلامي..

كلمة رئيس التحرير : د. محمد الحمامي

Leave a Reply

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *